غانم قدوري الحمد
145
أبحاث في علم التجويد
الخاتمة إن الإشكال الذي يثيره موضوع نطق الميم الساكنة قبل الباء يتلخص في أمرين : الأول : هل حكم الميم في هذه الحالة هو الإظهار أو الإخفاء ؟ وقد انقسم العلماء في ذلك على قسمين : منهم من قال إنه إظهار ، ومنهم من قال إنه إخفاء . وقد حاول بعض العلماء المتقدمين التوفيق بين المذهبين بالقول إن حقيقة النطق واحدة وإنهم اختلفوا في التسمية فقط . وأنا أميل إلى ترجيح هذا القول ، لأن طبيعة نطق الصوتين تؤكد ذلك . الثاني : إن كتب التجويد تشير إلى انطباق الشفتين عند النطق بالميم الساكنة قبل الباء للصوتين معا ، لكن أهل الأداء في عصرنا منقسمون على قسمين ، فمنهم من ينطق على ما نحو ما وصف المتقدمون ، ومنهم من يجافي بين شفتيه عند نطق الميم ، وقد أثبت ذلك بعض المؤلفين المعاصرين ، وكل منهم متمسك بروايته معتقد بصحتها دون ما سواها . ولا أملك في هذا البحث ردّ أيّ من المذهبين ، ولكني أرجّح الرواية التي تتطابق مع وصف علماء التجويد المتقدمين لنطق الميم المخفاة ، وهي التي تؤكد على انطباق الشفتين عند النطق بالميم ، لأن القول بانفراجهما لم تشر إليه المصادر القديمة ، ولأنه لا يتوافق مع نظرية السهولة في نطق الأصوات التي تتحقق عند النطق بانطباق الشفتين أكثر مما تتحقق عند النطق بانفراجهما . وبعد فإن هذه القضية الصغيرة في الأداء القرآني تستدعي أن يتبادل حولها المعنيون بالأداء القرآني وعلم الأصوات العربي الرأي من أجل أن نحافظ على النطق العربي صحيحا موحدا . وآخر دعوانا أن الحمد للّه رب العالمين .